الطريق الروحي

حياة التوبة هى بداية الطريق الروحى ، لأنها انتقال من مقاومة
لله ومعاداته إلى السير في طريقه .
ولكن الطريق طويل ، بهدف فيه الإنسان إلى أن يحيا حياة
القداسة، التى ( بدونها لا يعاين أحد الرب ) . وقد قال الرب ( كونوا قدیسین ، كما آن أباکم الذی فی السموات هو قدوس» .
والقداسة درجات ، ينمو فيها الإنسان واضعاً أمامه مثال الرب نفسه لکی یقترب بال صورته و مثاله …
وهكذا يتطور المؤمن من مجرد حياة القداسة، ساعياً نحو الكمال،
الذی یطالبه الرب به .
فقد آمرنا الرب بهذا الکال ، فی قوله « کونوا کاملین، کما آن آباکم الذی فی السموات هو کامل » .
إن بولس الرسول ، الذى صعد إلى السماء الثالثة، ورأى أشياء لا ینطقی بها ، الذی منحه الرب مواهب کثیرة و استعلانات ، واختاره ليحمل إسمه بين الأمم ، فتعب أكثر من جميع الرسل … بولس هذا يقول عن كل القمم الروحية التى وصل إليها (( ليس إلى قد أدركت ، أوصرت کاملاً، ولکی أسعی لعلى أدرك… أفعل شيئاً واحداً، إذ أنا انسی ماهو
وراء ، وأمتد إلى ما هو قدام ، اسعی نحو الغرض … )) ويختم نصيحته بقوله « فلیفتکر هذا جمیع الکاملین منا» (فی ۱۲:۳- ه۱).
ما هو هذا ( القدام) الذی یسعی الیه بولس ؟
إنه يقول لأهل أفسس ( حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق ، وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكى تمتلئوا الی کل ملاء الله» (آف۳: ۱۹).
ما أعجب عبارة ( تمتلئوا إلى كل ملء الله »…
الکمال فی الطریق الروحی ، لیس له حدود…
كلما تجتاز مرحلة منه ، تشعر أن أمامك مراحل أخرى طويلة… كأنك لم تتقدم شيئاً، فتزداد انسحاقاً.
تكون كمن يطارد الأفق . كلما تصل إلى المكان الذى تظن فيه السماء منطبقة على الأرض، تجد هذا المكان قد امتد أمامك … إلى غير
حدود.
مادام الأمر هكذا ، فلنتقدم إذن إلى أمام …
فإن كنا لم تصل بعد إلى التوبة ، أى إلى بداية الطريق ! … فهل
نقول إننا خارج طریق الله ؟!

شاهد أيضاً

الطریق الروحی

حياة التوبة هى بداية الطريق الروحى ، لأنها انتقال من مقاومة لله ومعاداته إلى السير ...