الرئيسية / الله يدعو / نوعان من الفرح 17 أبريل

نوعان من الفرح 17 أبريل

يا أولادي، إني قادم.
إن القلوب التي تتوق لعمل إرادتي ترسل إليّ صيحاتها، وأنا لا أطيق إغفالها، ولا أعرف أي عائق يؤخرني حينذاك عن استجابتها.
إن التخلي عن تكميل مشيئتي؛ يجعل بابي مغلقاً في وجه قلوب كثيرة، أكثر مما يفعله عدم الإيمان.. هل يوجد شئ أكثر إجراماً في حق الحب من التخلي عن إتمام مشيئتي؟!
إن إرادتي يجب أن تُستقبل بفرح حقيقي وإعجاب؛ إذا كان علي أن أعمل عملي في القلب وفي الحياة.
فالتخلي الوحيد الذي يجب أن يكون مقبولاً عندي، هو حينما تذعن “الذات” وتقبل صاغرة _ بناءً على دعوتي _ أن تتنازل لي عن العرش، تاركة تلميذي حُراً في تنفيذ إرادتي، وتقبل مشيئتي بفرح وابتهاج.
في كل تلمذة حقيقية، وفي كل تقدم روحي حقيقي لكل تلميذ، توجد أولاً نشوة التهليل والابتهاج بالمعرفة الأولى، ثم يعقبها بعد ذلك المرحلة الطويلة الممتدة لتعلّم الدروس المختلفة، والتهذيب، حيث يبدو الفرح وكأنه حدثٌ من أحداث الماضي الذي لا يمكن استعادته ثانية.
ولكن الخبرة الثابتة بي، والتعرّف اليقيني المستمر على عملي من خلال الأحداث اليومية، والأدلة المتزايدة التي تؤكد قيادتي، وتدخلي في كل وقائع الحياة، والتي كانت تُعتبر قبلاً أنها جاءت عفواً، أو من باب الصدفة، يجب أن تُعزى إلى تدبيري المُحبّ، وكل هذا يولد تدريجياً في القلب شعوراً بالعجب، والثقة، والعرفان بالجميل الذي يؤدي مع الوقت إلى الفرح بي.
وهنا يكون الفرح نوعين: فرح متولد من الحب والدهش، وفرح متولد من الحب والمعرفة. وبين خبرة هذين النوعين من الفرح يقع التهذيب والإخفاق، بل وخيبة الأمل .
ولكن جاهدوا؛ لكي تَعبروا هذه كلها بقوتي، أو بالأحرى بالالتصاق بي دون تفكير، غير مستندين على أي مصدر للمعونة سواي، ودعوني أحارب عنكم، وأنتم مثابرون على طاعتكم وتسليكم لإرادتي متقبلين كل تأديباتي، حينئذٍ يأتيكم الفرح الثاني.
وعن هذا الفرح الثاني قلتُ” ولا ينزع أحد فرحكم منكم”.
فلا تتاسفوا على الفرح الأول، لأن الفرح الثاني هو الهبة الأعظم، والعطية الأكثر ثباتاً.

شاهد أيضاً

اختبروا حُبّكم 28 مايو

إن الحب العظيم يدرك جيدًا ، أنه مع كل صعوبة ، ومع كل محنة، أو ...